النووي

3

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كِتَابُ الطَّلَاقِ فِيهِ سِتَّةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ : فِي الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ وَالْبِدْعِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ : فِي بَيَانِ الْبِدْعِيِّ وَالسُّنِّيِّ لَمْ يَزَلِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يَصِفُونَ الطَّلَاقَ بِالْبِدْعَةِ وَالسُّنَّةِ . وَفِي مَعْنَاهُمَا اصْطِلَاحَانِ : أَحَدُهُمَا : السُّنِّيُّ مَا لَا يَحْرُمُ إِيقَاعُهُ ، وَالْبِدْعِيُّ : مَا يَحْرُمُ . وَعَلَى هَذَا فَلَا قِسْمَ سِوَاهُمَا . وَالثَّانِي : وَهُوَ الْمُتَدَاوَلُ ، أَنَّ السُّنِّيَّ طَلَاقُ مَدْخُولٍ بِهَا لَيْسَتْ بِحَامِلٍ ، وَلَا صَغِيرَةٍ وَلَا آيِسَةٍ . وَالْبِدْعِيَّ : طَلَاقُ مَدْخُولٍ بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ ، أَوْ طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَلَمْ يَبِنْ حَمْلُهَا ، وَعَلَى هَذَا يَسْتَمِرُّ مَا اشْتُهِرَ فِي الْمَذْهَبِ : أَنَّ غَيْرَ الْمَمْسُوسَةِ لَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهَا ، وَكَذَا مَنْ فِي مَعْنَاهَا . وَعَلَى هَذَا ، الطَّلَاقُ سُنِّيٌّ وَبِدْعِيٌّ وَغَيْرُهُمَا . ثُمَّ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ أَنَّ مَا لَا يُحَرَّمُ مِنَ الطَّلَاقِ : وَاجِبٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَمَكْرُوهٌ . فَالْوَاجِبُ فِي حَقِّ الْمُؤْلِي ، إِذَا مَضَتِ الْمُدَّةُ ، يُؤْمَرُ أَنْ يَفِيَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَعِنْدَ الشِّقَاقِ إِذَا رَأَى الْحَكَمَانِ التَّفْرِيقَ وَجَبَ . وَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ ، فَهُوَ إِذَا كَانَ يُقَصِّرُ فِي حَقِّهَا لِبُغْضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَفِيفَةٍ . وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ ، فَهُوَ الطَّلَاقُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْحَالِ . وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ ، فَلِتَحْرِيمِهِ سَبَبَانِ .